ابن النديم البغدادي

411

فهرست ابن النديم

الكلام على البد من غير الكتاب الذي بخط الكندي اختلف الهند في ذلك ، فزعمت طائفة انه صورة الباري تعالى جده ، وقالت طائفة صورة رسوله إليهم . ثم اختلفوا هاهنا فقالت طائفة : الرسول ملك من الملائكة . وقالت طائفة : الرسول بشر من الناس . وقالت طائفة . عفريت من العفاريت . وقالت طائفة . هذه صورة بوداسف الحكيم الذي أتاهم من عند الله جل اسمه . ولكل طائفة منهم طريقة في عبادته وتعظيمه . وحكى بعض من يصدق عنهم ، ان لكل ملة منهم صورة يرجعون إلى عبادتها ويعظمونها . وان البد اسم للجنس ، والأصنام كالأنواع . فاما صفة البد الأعظم ، فانسان جالس على كرسي ، لا شعر بوجهه ، مغموس الذقن في الفقم ، ما هو مشتمل بكساء ، كالمتبسم ، عاقد بيده اثنين وثلاثين . وقال الثقة . ان كل منزل فيه صورته من جميع أصناف الأشياء ، وعلى حسب حال الانسان ، اما من الذهب المرصع بأنواع الجواهر ، أو الفضة أو الصفر أو الحجارة أو الخشب . يعظمونه كيف استقبلهم بوجهه ، اما من المشرق إلى المغرب أو من المغرب إلى المشرق . ولكنهم في الأكثر يستدبرون به المشرق حتى يستقبلون ( هم ) المشرق . وحكى ان لهم هذه الصورة بأربعة أوجه ، قد عملت بهندسة ودقة صنعة ، حتى من أي موضع استقبلوها رأوا الوجه كاملا وصفحته صحيحة لا يغيب عنهم منها شئ بتة . وقيل إن الصنم الذي بالمولتان هذه صورته . . من خط الكندي المهاكالية لهم صنم يقال له مها كال . وله أربع أيدي ، ولونه اسمانجوني ، كثير شعر الرأس سبطه ، كاشر الأسنان كاشف البطن . على ظهره جلد فيل يقطر منه الدم ، قد عقد بجلد يدي الفيل بين يديه ، وبإحدى يديه ثعبان عظيم فاغر فاه . وبالأخرى عصا وبالثلث ( 1 ) رأس انسان واليد الرابعة قد رفعها . وفى ذنبه حيتان كالقرطين . وعلى جسده ثعبانان عظيمان قد التفا عليه . وعلى رأسه إكليل من عظام القحف وعليه من ذلك قلادة . ويزعمون انه عفريت من الشياطين يستحق العبادة . لعظيم قدره واستحقاقه الخصال المحمودة المحبوبة ، والمذمومة المكروهة ، من العطية والمنع ، والاحسان والإساءة . وانه المفزع لهم في الشدائد . ومنهم أهل ملة الدينكيتية وهم عباد الشمس . قد اتخذوا لها صنما على عجل ، وقوائم العجلة أربعة أفراس . وبيد الصنم جوهر على لون النار . ويزعمون ان الشمس ملك الملائكة ، يستحق العبادة والسجود . فهم يسجدون لهذا الصنم ويطوفون حوله بالدخن والمزاهر والمعازف . ولهذا الصنم ضياع وغلات ، وله سدنة وقوام يقومون بمصلحته ومصلحة ضياعه . وعبادته في النهار ثلاث دفعات لهم فيها ضروب من الأقاويل . ويأتيه أصحاب الأسقام والجذام والبرص والزمانة وغير ذلك من الأمراض الفظيعة ، يقيمون عنده ويبيتون الليالي ، ويسجدون ويتضرعون ويسألونه ان يبريهم . ولا يأكلون ولا يشربون ويصومون له ، فلا يزال المريض كذلك حتى يرى في منامه كأن قائلا يقول

--> 1 - ف ( بالثالثة ) .